أحمد ايبش

162

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

فقال له فتى من المجّان الذين كانوا معي : ماتوا . قال : فأموت ! فقال له : مت ! فتمطّى وتمدّد . وما برحنا حتى دفنّاه ! * * * وللصّنوبري فيه من شعر يقوله : أمرّ بدير مرّان فأحيا * وأجعل بيت لهوي بيت لهيا صفت دنيا دمشق لمصطفيها * فليس يريد غير دمشق دنيا مظلّلة فواكههنّ أبهى * وأنضر في نواظرنا وأهيا فمن تفّاحة لم تعد خدّا * ومن رمّانة لم تعد ثديا * * * وقد ذكره أبو الفرج ، وقال : هو على تلعة مشرفة على زعفران ورياض حسان ، نزله الرّشيد وشرب فيه ، ونزله المأمون بعده . وكان الحسين بن الضحّاك مع الرّشيد لمّا نزله ، فأمره أن يقول شعرا ، فقال : يا دير مرّان لا عرّيت من * قد هجت لي حزنا يا دير مرّانا حثّ المدام فإنّ الكأس مترعة * ممّا يهيج دواعي الشّوق أحيانا وأمر عمرو بن بانة ، فغنّى فيه لحنين . * * * وحكي عن إبراهيم الموصلي أنه قال : مرّ الرّشيد بدير مرّان « 1 » ، فاستحسنه ونزله . وأمر أن يؤتى إليه بطعام خفيف ، فأتي به فأكل . وأتي بالشّراب والنّدماء والمغنّين .

--> ( 1 ) اسم الدّير سرياني واضح بمبناه ومعناه : ( موران ) ويعني : سيّدنا ، إلهنا . من اسم : السيّد ، الرّب ، بإضافة نون المتكلمين .